لقّبتموه أمينا في صغر * وما الأمين على قول بمتّهم
وهم قد سمّوا الرسول من قبل الرسالة بالأمين ؛ وبعد الرسالة نزعوا منه هذا الوصف ، وكانوا يصفونه قبل الرسالة بالصادق ، ولم يقولوا عنه مرة قبل الرسالة إنه ساحر ، ولم يتهموه من قبل الرسالة بالجنون .
فكيف كانت له أوصاف الصّدق والنطق بالحق ؛ والتحدث عن رجاحة قدرته في الحكم ؟
كيف كانت له تلك الصفات قبل الرسالة ؛ وتنزعونها منه من بعد الرسالة ؟
إن هذا هو ظلم سلب الكمال ، فقد كان للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كمال قبل أن يرسل ؛ فظلمتموه بعد الرسالة وأنكرتم عليه هذا الكمال ؛ وهو ظلم مزدوج .
فقد سبق أن اعترفتم له من قبل الرسالة بالأمانة ؛ ولكن من بعد الرسالة أنكرتم أمانته ، وكان صادقا من قبل الرسالة ؛ وقلتم إنه غير صادق بعدها .
ولم تكن له صفة نقص قبل الرسالة ؛ فجئتم أنتم له بصفة نقص ؛ كقولكم : ساحر ؛ كاهن ؛ مجنون ، وفي هذا ظلم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
وهذا أيضا ظلم للمجتمع الذي تعيشون فيه ، لأن من يريد استمرار الاستبداد بكلمة الكفر ، ويريد أن يستمرّ في السيادة