وحين ننظر في مسألة الظلم هذه نجد أن الظالم يقتضى مظلوما ، فإن كان الظّلم - والعياذ باللّه - هو ظلم القمة وهو الشرك باللّه ، فهذا الظلم ينقسم - عند العلماء - إلى ثلاثة أنواع :
النوع الأول : وهو إنكار وجود اللّه وألوهيته دون أن ينسبها لأحد آخر ؛ وهذا هو الإلحاد ، وهو ظلم في واجب وجوديته سبحانه .
والنوع الثاني : هو الاعتراف بألوهية اللّه ، وإشراك آخرين معه في الألوهية ، وهذا الشرك ظلم للحق في ذاتية وواحدية تفرّده .
والنوع الثالث : هو القول بأن اللّه مكوّن من أجزاء ؛ وهذا ظلم للّه في أحدية ذاته .
ويقول بعض العارفين : إن أول حقّ في الوجود هو وجوده سبحانه .
ومنهم الشاعر الذي قال :
وأوّل حقّ في الوجود وجوده * وكلّ حقوق الكون منه استمدّت
فلا هو جمع كما قال مشرك * ولا هو في الأجزاء يا حسن ملّتى « 1 »
والظلم الذي ورد في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، هو ظلم القمة ؛ ظلم في العقيدة الإلهية ، ومعه ظلم آخر هو ظلم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ويلخّص الشاعر ظلمهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول :
هامش
( 1 ) أي : يا حسن ملة الإسلام التي جاءت من عند اللّه مثبتة وجوده دون شريك له في الملك ودون أن يكون مكونا من أجزاء ، فأثبتت له سبحانه وجوبية وجوده ، وواحدية تفرده ، وأحدية ذاته سبحانه . ( ع )