ولمن يتساءلون عليهم أن يتذكّروا قول الحق سبحانه :
وَأُمْلِي
« 1 »
لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) [ الأعراف ]
وعلى ذلك فليست هناك غفلة ؛ ولكن هناك تأجيل للعقوبة لهؤلاء الظالمين ؛ ذلك أن الظلم يعنى أخذ حقّ من صاحبه وإعطاءه للغير ؛ أو أخذه للنفس .
وإذا كان الظلم في أمر عقدىّ فهو الشرك ؛ وهو الجريمة العظمى ، وإن ظلمت في أمر كبيرة من الكبائر فهذا هو الفسق ، وإن ظلمت في صغيرة فهو الظلم .
ولذلك نجد الحق - سبحانه وتعالى - يورد كل حكم يناسب الثلاثة مواقف ؛ فيقول عن الذي تغاضى عن تجريم الشرك :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( 44 ) [ المائدة ]
ويقول عن تجريم كبيرة من الكبائر :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 47 ) [ المائدة ]
ويقول عمّن يتغاضى عن تجريم صغيرة بما يناسبها من أحكام الدين :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 45 ) [ المائدة ]
وإذا وجد محكوم عليه ، وهو واحد - بأحكام متعددة فالحكم متوقّف على ما حكم به .
هامش
( 1 ) الإملاء : الإمهال والتأخير وإطالة العمر . وأملى اللّه له : أمهله وطوّل له . [ لسان العرب - مادة : ملا ] .