والغفلة التي ينفيها سبحانه عنه ؛ هي السّهو عن أمر لعدم اليقظة أو الانتباه ، وطبعا وبداهة فهذا أمر لا يكون منه سبحانه ، فهو القيّوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم .
وهنا يخاطب الحق سبحانه رسوله والمؤمنين معه تبعا ؛ فحين يخاطب الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فهو يخاطب في نفس الوقت كلّ من آمن به .
ولكن ، أكان الرسول يظنّ اللّه غافلا ؟
لا ، ولنلحظ أن اللّه حين يوجّه بشئ فقد يحمل التوجيه أمرا ينفّذه الإنسان فعلا ؛ ويطلب اللّه منه الاستدامة على هذا الفعل .
والمثل : حين تقول لواحد لا يشرب الخمر « لا تشرب الخمر » وهو لا يشرب الخمر ؛ فأنت تطالبه بقولك هذا أن يستمرّ في عدم شرب الخمر ، أي : استمرّ على ما أنت عليه ، فعلا في الأمر ، أو امتناعا في النهى .
وهل يمكن أن تأتى الغفلة للّه ؟
وأقول : حين ترى صفة توجد في البشر ؛ ولا توجد في الحق سبحانه فعليك أن تفسّر الأمر بالكمالات التي للّه .
والذي يفعل ظلما سيتلقى عقابا عليه ، وحين يتأخر العقاب يتساءل الذين رأوا فعل الظّلم فهم يتهامسون : ترى هل تمّ نسيان الظلم الذي ارتكبه فلان ؟ هل هناك غفلة في الأمر ؟
وهم في تساؤلاتهم هذه يريدون أن يعلنوا موقفهم من مرتكب الذنب ؛ وضرورة عقابه ، وعلى ذلك نفهم كلمة :
غافِلًا
( 42 ) [ إبراهيم ]
في هذه الآية بمعنى « مؤجّل العقوبة » .