هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش ]
ورغم ذلك وقفوا من دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موقف الإنكار والتعنّت والتصدّى والجحود ، وحاولوا الاستعانة بكل خصوم الإسلام ؛ ليحاربوا هذا الدين ؛ ولذلك يوضح الحق سبحانه هنا تسرية عن الرسول الكريم :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . .
( 42 ) [ إبراهيم ]
لماذا ؟ وتأتى الإجابة في النصف الثاني من الآية :
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) [ إبراهيم ]
وقوله الحق :
وَلا تَحْسَبَنَّ . .
( 42 ) [ إبراهيم ]
أي : لا تظننّ ؛ فحسب هنا ليست من الحساب والعدّ ، ولكنها من « حسب » « يحسب » ؛ وقوله الحق الذي يوضح هذه المسألة :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
« 1 » ( 2 ) [ العنكبوت ]
أي : أظنّ الناس . فحسب يحسب ليست - إذن - من العدّ ؛ ولكن من الظنّ . والحسبان نسبة كلامية غير مجزوم بها ؛ ولكنها راجحة .
هامش
( 1 ) الفتنة : الاختبار والابتلاء بالشدائد والمصائب ونقص الأموال والأولاد والثمرات ليعرف مدى صدق المؤمنين . [ القاموس القويم 2 / 71 ] .