تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7587

مساهمون:

ص٧٥٨٧
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
« 1 » وبعد أن ذكر الحق سبحانه وأوضح النّعم العامة على الكون ، والنعم الخاصة التي أنعم بها سبحانه على من توطّنوا مكة ، ومن نسلهم من وقف ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موقف العنت ، بعد ذلك جاء الحق سبحانه بهذه الآية تعزية وتسرية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ . .
( 42 ) [ إبراهيم ] وأرضية التصوير التي سبقتها تشتمل بداية التكوين لهذا المكان الذي وجدوا به ، وكيفية مجىء النعم إلى من توطنوا هذا المكان ؛ حيث تجىء إليهم الثمرات ، ونعمة المهابة لهم حيث يعصف سبحانه بمن يعاديهم كأبرهة ومن معه .
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ
« 2 »
مَأْكُولٍ
( 5 ) [ الفيل ] حيث يقول سبحانه من بعد هذه الآية مباشرة :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ
« 3 »
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ
هامش
( 1 ) شخص بصره : انفتحت عيناه فلا تطرف من الخوف والفزع والحيرة . [ القاموس القويم 1 / 343 ] . ( 2 ) العصف المأكول : التبن أو ورق الشجر الذي أصابه مرض الأكال فتآكلت منه أجزاء . [ القاموس القويم 2 / 23 ] . ( 3 ) الإيلاف : الاعتياد والأنس بالشئ ومحبته . والإيلاف أيضا : العهد يؤخذ لتأمين خروج التجارة من أرض إلى أرض . قال ابن الأعرابي : أصحاب الإيلاف أربعة إخوة بنى عبد مناف : هاشم أخذ عهدا من ملك الروم ، ونوفل أخذ عهدا من كسرى ، وعبد شمس أخذ عهدا من النجاشي ، والمطلب أخذ عهدا من ملوك حمير باليمن . فكان تجار قريش يترددون على هذه الأمصار بعهود هؤلاء الإخوة فلا يتعرض لهم أحد . [ لسان العرب - مادة : ألف ] .