تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7586

مساهمون:

ص٧٥٨٦
والحق سبحانه يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 2 ) [ الفتح ] ولذلك أقول دائما : إن الحق - جلّ جلال ذاته - يستحق أن يعبد بفوق ما كلّف به ؛ فإذا اقتصرنا على أداء ما كلّف به سبحانه ؛ فكأننا لم نؤدّ كامل الشّكر ؛ وما بالنا إذا كان مثل هذا الحال هو سلوك الرّسل ، خصوصا وأن الحق سبحانه قد زادهم عن خلقه اصطفاء ؛ أفلا يزيدنه شكرا وطلبا للمغفرة ؟ ونلحظ أن طلب المغفرة هنا قد شمل الوالدين والمؤمنين :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
« 1 »
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
( 41 ) [ إبراهيم ] والإنسان كما نعلم له وجود أصلىّ من آدم عليه السلام ؛ وله وجود مباشر من أبويه ، وما دام الإنسان قد جاء إلى الدنيا بسبب من والديه ، وصار مؤمنا فهو يدعو لهما بالمغفرة ، أو : أن الأسوة كانت منهما ؛ لذلك يدعو لهما بالمغفرة . والإنسان يدعو للمؤمنين بالمغفرة ؛ لأنهم كانوا صحبة له وقدوة ، وتواصى معهم وتواصوا معه بالحق والصبر ، وكأن إبراهيم - عليه السلام - صاحب الدعاء يدعو للمؤمنين من ذريته ؛ وتلك دعوة وشفاعة منه لمن آمن ؛ ويرجو الحقّ سبحانه أن يتقبلها .
هامش
( 1 ) ذكر القرطبي في تفسيره ( 5 / 3714 ) قراءتين أخريين لهذه الكلمة : - ( لوالدي ) يعنى أباه . وهي قراءة سعيد بن جبير . وذلك قبل أن يثبت عنده أنه عدو للّه . - ( لولدىّ ) يعنى ابنيه . وهي قراءة إبراهيم النخعي ، ويحيى بن يعمر . ولذلك قيل : إنه أراد ولديه : إسماعيل وإسحاق .