تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7585

مساهمون:

ص٧٥٨٥
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
ونعلم أن طلب الغفران من المعصوم إيذان بطلاقة قدرة اللّه في الكون ، ذلك أن اختيار الحق سبحانه للرسول - أىّ رسول - لا يعفى الرسول المختار من الحذر وطلب المغفرة ، وها هو سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إني أستغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرة » « 1 » . وطلب المغفرة من اللّه إن لم يكن لذنب - كما في حال الرّسل المعصومين - فهو من الأدب مع اللّه ؛ لأن الخالق - سبحانه وتعالى - يستحق منّا فوق ما كلّفنا به ، فإذا لم نقدر على المندوبات وعلى التطوّعات ؛ فلندع الحق سبحانه أن يغفر لنا . ومنّا من لا يقدر على الفرائض ؛ فليدع اللّه أن يغفر له ؛ ولذلك يقال : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في سننه ( 2 / 302 ) ، والحاكم في مستدركه ( 2 / 457 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأحمد في مسنده ( 5 / 394 ) من حديث حذيفة رضى اللّه عنه أنه قال : كان في لساني ذرب على أهلي ولم يكن يعدوهم إلى غيرهم فسألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أين أنت من الاستغفار ، إني لأستغفر اللّه كل يوم مائة مرة » . ( 2 ) الأبرار والمقربون كلاهما من أهل الجنة ، ولكن الأبرار أقل منزلة من المقربين ، وقد تحدث اللّه عن الصنفين فقال عن المقربين :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ( 17 ) [ الواقعة ] الآيات . أما الأبرار فقد قال عنهم :وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ( 30 ) [ الواقعة ] الآيات . فلعظم منزلة المقربين قيل : إن الحسنات التي يعملها الأبرار والتي استحقوا بها النعيم في الجنة هي سيئات في جانب ما يعمله المقربون .