من اللّه أن يكون ابنك من الذرية الصالحة ، وإن وهبك ذكرانا وإناثا فلك أن تشكره ، وتطلب من اللّه أن يعينك على تربيتهم .
وعلى من جعله الحق سبحانه عقيما أن يشكر ربه ؛ لأن العقم أيضا هبة منه سبحانه ؛ فقد رأينا الابن الذي يقتل أباه وأمه ، ورأينا البنت التي تجحد أباها وأمها .
وإن قبل العاقر هبة اللّه في ذلك ؛ وأعلن لنفسه ولمن حوله هذا القبول ؛ فالحق سبحانه وتعالى يجعل نظرة الناس كلهم له نظرة أبناء لأب ، ويجعل كل من يراه من شباب يقول له : « أتريد شيئا يا عم فلان ؟ » ويخدمه الجميع بمحبة صافية .
وإبراهيم - عليه السلام - قد قال للحق سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ . .
( 39 ) [ إبراهيم ]
والشكر على الهبة - كما عرفنا - يشكّل عطاء الذرية في الشباب ، أو في الشيخوخة .
وأهل التفسير يقولون في :
عَلَى الْكِبَرِ . .
( 39 ) [ إبراهيم ]
أنه يشكر الحق سبحانه على وهبه إسماعيل وإسحق مع أنه كبير . ولماذا يستعمل الحق سبحانه ( على ) وهي من ثلاثة حروف ؛ بدلا من « مع » ولم يقل : « الحمد للّه الذي وهب لي مع الكبر إسماعيل وإسحاق » .
وأقول : إن ( على ) تفيد الاستعلاء ، فالكبر ضعف ، ولكن إرادة