تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7582

مساهمون:

ص٧٥٨٢
لو لم تكن هبة لكانت رتيبة بين الزوجين ؛ وأينما يوجد زوجان توجد . ولذلك قال اللّه :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
( 50 ) [ الشورى ] والدليل على أن الذرية هبة هو ما شاءه سبحانه مع زكريا عليه السلام ؛ وقد طلب من اللّه سبحانه أن يرزقه بغلام يرثه ، على الرغم من أنه قد بلغ من الكبر عتيا « 1 » وزوجه عاقر ؛ وقد تعجّب زكريا من ذلك ؛ لأنه أنجب بقوة ، وفي هذا المعنى يقول الحق سبحانه :
كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) [ مريم ] وهذا يعنى ألّا يدخل زكريا في الأسباب والمسبّبات والقوانين . وقد سمّى الحق سبحانه الذرية هبة ؛ لذلك يجب أن نشكر اللّه على هبته ؛ فلا ترد هبته ، إن وهب لك إناثا فعلى العين والرأس ؛ لأن الذي يقبل هبة اللّه في إنجاب الإناث برضا يرزقه اللّه بشباب يتزوجون البنات ؛ ويصبحون أطوع له من أبنائه ، رغم أنه لم يشق في تربيتهم . وكل منّا يرى ذلك في محيطه ، فمن أنجب الأولاد الذكور يظل يرقب : هل يتزوج ابنه بمن تخطفه وتجعله أطوع لغيره منه . وإن وهب لك الذكور فعلى العين والرأس أيضا ، وعليك أن تطلب
هامش
( 1 ) عتا عتوا وعتيا : أسنّ وكبر وذهبت نضارته وغضارته . قال تعالى عن زكريا :وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا( 8 ) [ مريم ] . [ القاموس القويم 2 / 6 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7582 | محمد متولي الشعراوي