ولذلك يقول سبحانه في موقع آخر :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( 7 ) [ طه ]
فإذا كان السّر هو ما أسررت به لغيرك ؛ وخرج منك لأنك استأمنت الغير على ألّا يقوله ، أو كان السر ما أخفيته أنت في نفسك ؛ فاللّه هو العالم به في الحالتين .
ويقول القرآن :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً . .
( 3 ) [ التحريم ]
أي : أن السّرّ كان عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانتقل إلى بعض من أزواجه . والأخفى هو ما قبل أن تبوح بالسرّ ؛ وكتمته ولم تبح به .
وسبحانه يعلم هذا السر وما تخفيه . أي : السر الذي لم تقله لأحد ، بل ويعلمه قبل أن يكون سرا .
ويقول سبحانه ما قاله إبراهيم - عليه السلام - ضراعة وحمدا له سبحانه :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
« 1 » والوهب هو عطاء من معط بلا مقابل منك . وكل الذرية هبة ،
هامش
( 1 ) قال ابن عباس : كان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة عندما ولد له إسماعيل ، وجاءه إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة . [ تفسير القرطبي 5 / 3713 ] .