تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7579

مساهمون:

ص٧٥٧٩
فكلمة « من » توضّح أن من تهوي قلوبهم إلى المكان هم قطعة من أفئدة الناس ، وقال بعض من العارفين باللّه « 1 » : لو أن النصّ قد جاء « فاجعل أفئدة الناس تهوى إليهم » لوجدنا أبناء الديانات الأخرى قد دخلت أيضا في الحجيج ، ومن رحمة اللّه سبحانه أن جاء النص :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ . .
( 37 ) [ إبراهيم ] فاقتصر الحجيج على المسلمين . ويقول سبحانه من بعد ذلك مستكملا ما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
وبعد أن اطمأن إبراهيم - عليه السلام - أن لهذا البلد أمنا عاما وأمنا خاصا ، واطمأن على مقوّمات الحياة ؛ وأن كل شئ من عند اللّه ، بعد كل ذلك عاودته المسألة التي كانت تشغله ، وهي مسألة تركه لهاجر وإسماعيل في هذا المكان . وبعض المفسّرين قالوا : إن الضمير بالجمع في قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ . .
( 38 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) نقل السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 48 ) عن السدى معزوا لابن أبي حاتم أنه قال في تفسير هذه الآية : « خذ بقلوب الناس إليهم ، فإنه حيث يهوى القلب يذهب الجسد ، فلذلك ليس من مؤمن إلا وقلبه معلّق بحب الكعبة » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7579 | محمد متولي الشعراوي