تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7123

مساهمون:

ص٧١٢٣
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 1 » « 2 » ألم يحسب هؤلاء حساب انتقام اللّه منهم بعذاب الدنيا الذي يعمّ ؛ لأن الغاشية هي العقاب الذي يعمّ ويغطّى الجميع ؛ أم أنهم استبطئوا الموت ، واستبطئوا القيامة وعذابها ؛ رغم أن الموت معلّق على رقاب الجميع ، ولا أحد يعلم ميعاد موته . فالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من مات قامت قيامته » « 3 » . فما الذي يبطئهم عن الإيمان باللّه والإخلاص التوحيدي للّه ، بدون أن يمسّهم شرك ؛ قبل أن تقوم قيامتهم بغتة ؛ أي : بدون جرس تمهيدى . ونعلم أن من سبقونا إلى الموت لا يطول عليهم الإحساس بالزمن إلى أن تقوم قيامة كلّ الخلق ؛ لأن الزمن لا يطول إلا على متتبع أحداثه . والنائم مثلا لا يعرف كم ساعة قد نام ؛ لأن وعيه مفقود فلا
هامش
( 1 ) قال مجاهد : عذاب يغشاهم . وقال قتادة : وقيعة تقع لهم . وقال الضحاك : يعنى الصواعق والقوارع . [ تفسير القرطبي 5 / 3608 ] . ( 2 ) بغته - بغتا وبغتة : فاجأه على غرة وغفلة . قال تعالى :فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ( 95 ) [ الأعراف ] . ( 3 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( حديث رقم 2618 ) عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه ، وتمامه : « أكثروا ذكر الموت ، فإنكم إن ذكرتموه في غنى كدّره عليكم ، وإن ذكرتموه في ضيق وسّعه عليكم ، الموت القيامة » .