فيه صلاح حياتهم ، وسبحانه هو اللّه ؛ فهو الأول قبل كل شئ بلا بداية ، والباقي بعد كل موجود بلا نهاية ؛ ومع خلق الخلق الذين آمنوا هو اللّه ؛ وإن كفروا جميعا هو اللّه ، والمسألة التكليفية بالمنهج عائدة إليكم أنتم ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر .
ولنقرأ قوله الحق :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ
« 1 »
لِرَبِّها وَحُقَّتْ
« 2 » ( 2 ) [ الانشقاق ]
فهي تنشقّ فور سماعها لأمر اللّه ، وتأتى لحظة الحساب .
وقوله الحق :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ . .
( 108 ) [ يوسف ]
أي : أدعو بالطريق الموصّل إلى اللّه إيمانا به وتقبّلا لمنهجه ، وطلبا لما عنده من جزاء الآخرة ؛ وأنا على بصيرة مما أدعو إليه .
والبصر - كما نعلم - للمحسّات ، والبصيرة للمعنويات .
والبصر الحسىّ لا يؤدّى نفس عمل البصيرة ؛ لأن البصيرة هي يقين مصحوب بنور يقنع النفس البشرية ، وإن لم تكن الأمور الظاهرة ملجئة إلى الإقناع .
ومثال هذا : أم موسى حين أوحى اللّه لها أن تقذف ابنها في
هامش
( 1 ) أذنت : استمعت لأمر ربها واستجابت وأطاعت وخضعت راضية . [ القاموس القويم 1 / 16 ] .
( 2 ) حق الأمر يحق : ثبت ووجب . وحقّ له : ثبت له . وحقّ له بالبناء للمجهول أثبت له .
قال تعالى :وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ( 2 ) [ الانشقاق ] أي : كان حقا ثابتا عليها أن تخضع لأمر اللّه . [ القاموس القويم 1 / 164 ] .