وهو يقول لك ذلك ليبعد عنك ما أسبغه اللّه عليك من فضل قضائك لحاجته ؛ وذلك لأنه لحظة أن طلب منك مساعدته في قضاء تلك الحاجة تذلّل وخضع ، وبعد أن تنقضى يتصرف كفرعون ويتناسى .
ولا ينزعه من فرعنته إلا رؤياك ؛ لأنه يعلم أنك صاحب جميل عليه ، بل قد يريد بك الشر ؛ رغم أنك أنت من أحسنت إليه ، لماذا ؟
لأن هذه هي طبيعة الإنسان .
يقول تعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق ]
ولذلك يقال في المثل : « اتّق شرّ من أحسنت إليه » .
وأنت تتقى شره ، بأن تحذر أن تمنّ عليه بالإحسان كي لا تنمى فيه غريزة الكره لك .
والناصح يحتسب أىّ مساعدة منه لغيره عند اللّه ؛ فيأخذ جزاءه من خالقه لحظة أداء فعل الخير ، ولا ينتظر شيئا ممّن فعل الخير له ؛ لأنك لا تعلم ماذا فكّر لحظة أن أدّيت له الخدمة ، فحين يجد ترحيب الناس بك في الجهة التي تؤدّى له الخدمة فيها ؛ قد يتساءل : لماذا يحترمونك أكثر منه ؟
وهو يسأل هذا السؤال لنفسه على الرغم من أنك متواجد معه في هذا المكان لتخدمه .
ولذلك يقول العامة هذا المثل : « اعمل الخير وارمه في البحر » ؛