أتوكل عليك في مصالحى ، فأنقذني ممّا أنا فيه .
ومثل هذا الإنسان كمثل الرّبان الذي ينقذه اللّه بأعجوبة من العاصفة ؛ لكنه بعد النجاة يحاول أن ينسب نجاة السفينة من الغرق لنفسه .
ولذلك أقول دائما : احذروا أيها المؤمنون أن تنسوا المنعم المسبّب في كل شئ ، وإياكم أن تفتنوا بالأسباب ؛ فتغفلوا عن المسبّب ؛ وهو سبحانه معطى الأسباب .
وأقول ذلك حتى لا تقعوا في ظلم أنفسكم بالشرك باللّه ؛ فسبحانه القائل :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
« 1 »
إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) [ الأنعام ]
والظلم - كما نعلم - هو أن تعطى الحق لغير صاحبه ؛ فكيف يجرؤ أحد على أن يتجاهل فضل اللّه عليه ؟ فيقع في الشرك الخفي ، والظلم الأكبر هو الشرك .
وسبحانه القائل :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان ]
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
هامش
( 1 ) لم يلبسوا إيمانهم بظلم ، أي : لم يخلطوا إيمانهم بشرك ، وهو الظلم العظيم ، ولا بأي نوع من الظلم . [ القاموس القويم 2 / 188 ] .