لأن اللّه هو الذي يجازيك وليس البشر ؛ فاجعل كل عملك موجّها للّه ، وانس أنك فعلت معروفا لأحد .
والمعروف المنكور هو أجدى أنواع المعروف عليك ؛ لأن الذي يجازى عليه هو اللّه ؛ وهو سبحانه من سيناولك أجره وثوابه بيده ؛ ولذلك عليك أن تنسى من أحسنت إليه ؛ كي يعوّضك اللّه بالخير على ما فعلت .
ويقال في الأثر : إن موسى عليه السّلام قال : يا ربّ ، إني أسألك ألّا يقال فيّ ما ليس فىّ . فأوضح له اللّه : يا موسى لم أصنعها لنفسي ؛ فكيف أصنعها لك .
ويعرض الحق سبحانه هذه المسألة في القرآن بشكل آخر ، فيقول سبحانه :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً
« 1 »
إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ
« 2 »
نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
( 8 ) [ الزمر ]
والإنسان لحظة أن يمسّه الضّر ؛ فهو يدعو الربوبية المتكفّلة بمصالحه : يا ربّ أنت الذي خلقتني ، وأنت المتكفّل بتربيتى ؛ وأنا
هامش
( 1 ) أناب العبد إلى ربه : رجع إليه وتاب وترك الذنوب . قال تعالى :عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ( 10 ) [ الشورى ] أي : إليه أتوب وأرجع . ومنيب اسم فاعل . وجاء جمع منيب في قوله :مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ . .( 31 ) [ الروم ] أي : راجعين إلى اللّه تائبين إليه . أي : كونوا تائبين وكونوا متقين . [ القاموس القويم 2 / 290 ] .
( 2 ) خوله : ملّكه إياه متفضلا عليه بغير عوض . [ القاموس القويم 1 / 214 ] .