اليمّ ، ولو قاست هي هذا الأمر بعقلها لما قبلته ، لكنها بالبصيرة قبلته ؛ لأنه وارد من اللّه لا معاند له من النفس البشرية .
فالبصيرة إذن : هي يقين ونور مبنى على برهان من القلب ؛ فيطيعه العبد طاعة بتفويض ، ويقال : إن الإيمان طاعة بصيرة .
ويمكن أن نقرأ قوله الحق :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ . .
( 108 ) [ يوسف ]
وهنا جملة كاملة ؛ ونقرأ بعدها :
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي . . .
( 108 ) [ يوسف ]
أو نقرأها كاملة :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 108 ) [ يوسف ]
وقول الحق :
وَسُبْحانَ اللَّهِ . .
( 108 ) [ يوسف ]
أي : أنه سبحانه منزّه تنزيها مطلقا في الذات ، فلا ذات تشبهه ؛ فذاته ليست محصورة في القالب المادي مثلك ، والمنفوخة فيه الروح ، وسبحانه منزّه تنزيها مطلقا في الأفعال ، فلا فعل يشبه فعله ؛ وكذلك صفاته ليست كصفات البشر ، فحين تعلم أن اللّه يسمع ويرى ، فخذ ذلك في نطاق :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . .
( 11 ) [ الشورى ]