جاء هو إلى هذا المكان لينفّذ تكليف الحق سبحانه له ؛ لدرجة أن زوجته هاجر عندما علمت أن الاستقرار في هذا المكان هو بتكليف من اللّه قالت : « إذن لن يضيعنا » « 1 » .
ويقدّم إبراهيم عليه السلام حيثيات الإقامة في هذا المكان ، وأسباب إقامته للقواعد كما أراد اللّه ، فيقول :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ . .
( 37 ) [ إبراهيم ]
أي : أن مجىء الناس إلى هذا المكان لن يكون شهوة سياحة ؛ ولكن إقامة عبادة ؛ فما دام المكان قد أقيم فيه بيت للّه باختيار اللّه ؛ فلابدّ أن يعبد فيه سبحانه .
وهكذا تتضح تماما حيثيات أخذ الأمر بالوجود في مكان ليس فيه من أسباب الحياة ولا مقوّماتها شئ ؛ ولكن الحق سبحانه قد أمر بذلك ؛ فلابدّ للمقيم للصلاة من إقامة حياة ؛ والمقوّم الأول للحياة هو المأكل والمشرب .
ولذلك دعا إبراهيم عليه السلام :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ . .
( 37 ) [ إبراهيم ]
والأفئدة جمع « فؤاد » ، وتطلق على الطائفة ؛ وعلاقة الفؤاد
هامش
( 1 ) وذلك أن إبراهيم عليه السلام أتى بهاجر وابنه الرضيع إسماعيل إلى مكة . التي لم يكن فيها أحد وليس بها ماء ، فوضعهما هناك ، ووضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم تركهما وذهب ، فقالت هاجر : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شئ ، قالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها . فقالت له : اللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذا لا يضيّعنا . ذكره القرطبي في تفسيره ( 5 / 3707 ) .