بالحجيج علاقة قوية ؛ لأن الهوى في الحجيج هوى قلوب ؛ لا جيوب . وأنت تجد الإنسان يجمع النقود الخاصة بالحج ، وقد يحرم نفسه من أشياء كثيرة من أجل أن يحظى بأداء تلك الفريضة « 1 » .
وكلمة « هوى » مكوّنة من مادة « الهاء » و « الواو » و « الياء » ولها معان متعددة ، فلك أن تقول « هوى » أو تقول « هوى » ، فإن قلت « هوى يهوي » من السقوط من مكان عال ؛ دون إرادة منه في السقوط ؛ وكأنه مقهور عليه ، وإن قلت : « هوى يهوى » فهذا يعنى أحبّ ، وهو نتيجة لميل القلوب ، لا ميل القوالب .
وهنا يقول الحق سبحانه :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( 37 ) [ إبراهيم ]
فهم في مكان لا يمكن زراعته . وقد تقبّل الحق سبحانه دعاء إبراهيم عليه السلام ؛ ووجدنا التطبيق العملي في قوله الحق :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى
« 2 »
إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا . .
( 57 ) [ القصص ]
هامش
( 1 ) قال ابن عباس ومجاهد : لو قال : « أفئدة الناس » لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس ، ولكن قال : « من الناس » فهم المسلمون . ذكره القرطبي في تفسيره ( 5 / 3711 ) ، والسيوطي في « الدر المنثور » ( 5 / 48 ) .
( 2 ) جبا يجبى المال والخراج جباية : جمعه . قال تعالى :يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ . .( 57 ) [ القصص ] تجمع إلى الحرم المكي وتساق إليه ثمرات وخيرات كثيرة . [ القاموس القويم 1 / 117 ] .