ولهؤلاء أقول : وهل هذا الأمر يحسب على الإسلام أم لصالح الإسلام ؟
إنه لصالح الإسلام ، ذلك أن مثل هذا الحرص على كرامة الدين يهيّب الناس أن يدخلوا الدين إلا بعد الإقناع المؤدى لليقين ، واليقين هو الوصول إلى الدين الحقّ مصحوبا بدليل .
يقول الحق سبحانه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . .
( 256 ) [ فصلت ]
بهذا نعلم أن دخول الإسلام سيكلّفه حياته لو أراد أن يخرج منه ، لأنه خرج من اليقين الذي دخله بالدليل .
وحين دعا إبراهيم - عليه السلام - ربه :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 256 ) [ إبراهيم ]
كان قد نجح في اختبار اللّه له ، ونجح في أداء ما أسند إليه تماما ؛ وشاء له الحق سبحانه أن يكون إماما ، واستشرف إبراهيم عليه السلام أن تكون الإمامة في ذريته ؛ فقال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي . .
( 256 ) [ البقرة ]
فجاءه الجواب من الحق سبحانه :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( 256 ) [ البقرة ]
وهكذا أوضح الحق سبحانه أن بنوة الأنبياء ليست بنوة لحم