ونعلم أن الأصنام بذاتها لا تضل أحدا « 1 » ؛ ذلك أنها لا تتكلم ولا تتحدث إلى أحد ؛ ولكن القائمين عليها بدعوى أن لتلك الأصنام ألوهية ؛ ولا تكليف يصدر منها ، هم الذين يضلون الناس ويتركونهم كما يقول المثل العامي « على حلّ شعورهم » .
ويرحب بهذا الضلال كل من يكره أن يتبع تعاليم الخالق الواحد الأحد .
ويتابع سبحانه ما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام من بعد الدعاء :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 36 ) [ إبراهيم ]
وهذه تعقيبات في مسألة الغفران والرحمة بعد العصيان ؛ فمرّة يعقبها الحق سبحانه :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) [ المائدة ]
ومرّة يعقبها :
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) [ الزمر ]
ذلك أن الجرائم تختلف درجاتها ، فهناك جريمة الخيانة العظمى أو جريمة القمّة ؛ مثل من يدّعى أنه إله ؛ أو من يقول عنه أتباعه أنه إله دون أن يقول لهم هو ذلك .
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 5 / 3706 ) : « لما كانت - الأصنام - سببا للإضلال أضاف الفعل إليهن مجازا ، فإن الأصنام جمادات لا تفعل » .