تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7568

مساهمون:

ص٧٥٦٨
قيام الساعة : وكيف إضاعتها ؟ قال : « إذا وسّد « 1 » الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة » « 2 » . ذلك أن إسناد أىّ أمر لغير أهله إنما هو إفساد في الوجود ، لأن الأصل في إسناد أىّ أمر لأي إنسان أن يكون بهدف أن يقوم بالأمر كما يجب ، فإذا كان الاختيار سيئا ؛ فسيكون هذا الإنسان أسوة في السوء ؛ وتنتقل منه عدوى عدم الإتقان إلى غيره ؛ ويتفشّى السوء في المجتمع ، أما إذا تولى الأمر من هو أهل له فالموقف يختلف تماما ، فوضع الإنسان في مكانه اللائق ، تعتدل به موازين العدل ، وفي اعتدال الميزان استقرار للزمان والمكان والإنسان . والمثل على ذلك : أن الأولاد الذين تربّوا في السعودية ؛ ورأوا أن يد السارق تقطع ؛ لم نجد منهم من يسرق ؛ لأنهم تربّوا على أن السارق تقطع يده ، وفهموا أن الحق سبحانه لحظة أن يضع عقوبة قاسية ؛ فليس هذا إذن بأن تقع الجريمة ؛ بل ألّا تقع الجريمة . وحين يتساءل من يدّعون التحضّر : كيف يقول القرآن :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . .
( 256 ) [ البقرة ] وحين تجدون من يخرج عن الدين تقبضون عليه ، وينادى البعض بإعدامه ؟
هامش
( 1 ) وسدّ : أسند ، وأصله من الوسادة . قال ابن منظور في اللسان ( مادة : وسد ) : « يعنى إذا سوّد وشرّف غير المستحق للسيادة والشرف » . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 59 ، 6496 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .