وقد قال عيسى - عليه السلام - بسؤال الحق له :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . .
( 116 ) [ المائدة ]
فيأتي قول عيسى عليه السلام :
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 116 ) [ المائدة ]
ويتابع عيسى عليه السلام القول :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) [ المائدة ]
وهكذا تأتى العزّة والمغفرة بعد ذكر العذاب ؛ فهناك مواقف تناسبها العزّة والحكمة ؛ ومواقف تناسبها المغفرة والرحمة ، ولا أحد بقادر على أن يردّ للّه أمر مغفرة أو رحمة ؛ لأنه عزيز وحكيم .
وقوله الحق :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ . .
( 36 ) [ إبراهيم ]
يعكس صفات مناسبة للمقدّمات الصدرية في الآية ، وتؤكد لنا أن القرآن من حكيم خبير ، وأن اللّه هو الذي أوحى إلى عبده القرآن :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( 6 ) [ الأعلى ]
فما الذي يجعله يقول في آية :
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) [ الزمر ]
وفي آية أخرى :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) [ المائدة ]
مع أن السياق المعنوىّ قد يوحى من الظاهر بعكس ذلك ؟