ودم ؛ بل بنوة اتباع واقتداء ، وكلنا نعلم أن الحق سبحانه قد قال لنوح عن ابنه « 1 » :
فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . .
( 46 ) [ هود ]
ونعلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال عن سلمان الذي كان فارسيا :
« سلمان منا آل البيت » « 2 » .
وفي هذا تأكيد على أن بنوّة الأنبياء هي بنوّة اتباع واقتداء .
ويستكمل الحق سبحانه دعاء إبراهيم عليه السلام ؛ فنجد وعى خليل الرحمن بما تفعله عبادة الأصنام :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 446 ) : « هذا هو الابن الرابع ، واسمه يام وكان كافرا » قال تعالى :وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ( 43 ) [ هود ] ثم سأل نوح ربه سؤال استعلام وكشف عن حال ولده الذي غرق فقال :رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ( 46 ) [ هود ] .
( 2 ) عن عمرو بن عوف المزنى قال : خط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخندق عام الأحزاب من أجم السّمر طرف بنى حارثة حين بلغ المداد ، ثم قطع أربعين ذراعا بين كل عشرة ، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقالت الأنصار : سلمان منا . وقالت المهاجرون : سلمان منا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلمان منا أهل البيت » أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 3 / 418 ) والحاكم في مستدركه ( 3 / 598 ) وضعّف الذهبي إسناده من أجل كثير بن عبد اللّه .