تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7567

مساهمون:

ص٧٥٦٧
ودعاء إبراهيم عليه السلام أن يجنّبه وبنيه أن يعبدوا الأصنام يقتضى منّا أن نفهم معنى كلمة أبناء ؛ ذلك أن إبراهيم قصد بالدعاء بنيه الذين يصلون إلى مرتبة الرسالة والنبوة مثله ؛ ذلك أننا نعلم أن بعضا من بنيه قد عبدوا الأصنام والأوثان . ومعنى كلمة « أبناء » أوضحه سبحانه في مواطن أخرى . ونبدأ من قوله :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
« 1 »
فَأَتَمَّهُنَّ . .
( 124 ) [ البقرة ] أي : بعد أن أخبر اللّه إبراهيم ، وكلّفه بالمهام التي كلفه اللّه سبحانه وتعالى بها على وجه التمام ؛ أمّنه الحق على أن يكون إماما ؛ فقال سبحانه :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . .
( 124 ) [ البقرة ] أي : أن حيثية الإمامة هي أداء إبراهيم عليه السلام لكل مهمة بتمامها وبدقّة وأمانة ، وإذا كان هذا هو دستور اللّه في الخلق ؛ فلابدّ لنا من أن نتخلّق بأخلاق اللّه . وعلينا ألّا نختار أىّ إنسان لأية مهمة ليكون إمامها ، إلا إن كان كفء لها ويحسن القيام بها . ولنتذكر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة » . قال السائل له عن موعد
هامش
( 1 ) الكلمات : جمع كلمة ، وهي هنا أحكام الدين وتكاليفه . [ القاموس القويم 2 / 173 ] وقال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 165 ) : « الكلمات : الشرائع والأوامر والنواهي » .