ويقول بعض من السطحيين : ما دام الحق قد جعل البيت حرما آمنا ؛ فلماذا حدث ما حدث من سنوات من اعتداء على الناس في الحرم ؟
ونقول : وهل كان أمن الحرم أمرا « كونيا » ، أم تكليفا شرعيا ؟
إنه تكليف شرعىّ عرضة أن يطاع ، وعرضة أن يعصى .
وقوله سبحانه :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . .
( 97 ) [ آل عمران ]
يعنى أن عليكم أيّها المتبّعون لدين اللّه أن تؤمّنوا من يدخل الحرم أنهم في أمن وأمان ، وهناك فارق بين الأمر التكليفىّ والأمر الكونىّ .
ويقول سبحانه على لسان إبراهيم :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) [ إبراهيم ]
وهو قول يحمل التنبؤ بما حدث في البيت الحرام على يد عمرو ابن لحىّ الذي أدخل عبادة الأصنام إلى الكعبة ، وهو قول يحمل تنبؤا من إبراهيم عليه السلام .
ولقائل أن يسأل : وكيف يدعو إبراهيم بذلك ، وهو النبي المعصوم ؟ كيف يطلب من الحق أن يجنّبه عبادة الأصنام ؟
وأقول : وهل العصمة تمنع الإنسان أن يدعو ربه بدوام ما هو عليه ؟ إننا نتلقى على سبيل المثال الأمر التكليفي منه سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . .
( 136 ) [ النساء ]