ونعلم أن هناك أناسا قد آمنوا باللّه وبنعمه ، ويشكرون اللّه عليها ، فكيف يصف الحق سبحانه الإنسان بأنه ظلوم كفّار ؟
ونقول : إن كلمة « إنسان » إذا أطلقت من غير استثناء فهي تنصرف إلى الخسران والحياة بلا منهج ؛ ودون التفات للتفكير في الكون .
والحق سبحانه حين أراد أن يوضّح لنا ذلك قال :
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
( 2 ) [ العصر ]
ولذلك جاء سبحانه بالاستثناء بعدها ، فقال :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) [ العصر ]
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 1 » وحين يقول سبحانه ( إذ ) أي « اذكر » ويقول من بعد ذلك على لسان إبراهيم ( ربّ ) ولم يقل « يا اللّه » ذلك أن إبراهيم كان يرفع دعاءه للخالق المربّى ، لذلك قال « ربّى » ولم يقل « يا اللّه » لأن عطاء اللّه تكليف ، وأمام التكليف هناك تخيير في أن تفعل ولا تفعل ، مثل قوله سبحانه :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ . .
( 43 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) المقصود بالبلد هنا : مكة . [ تفسير القرطبي 5 / 3706 ] .