تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7560

مساهمون:

ص٧٥٦٠
والظلم كما نعرف هو أن تنقل الحق من صاحبه إلى غير صاحبه ؛ وإن لم تؤمن باللّه تكون قد أخذت حق الإله في الوجود ، وإن كنت تؤمن بشركاء ؛ فأنت تنقل بذلك حقا من اللّه إلى غيره ، وهذا ظلم القمة . وانظر إلى قول الحق سبحانه في سورة النحل :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ
« 1 »
لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ
« 2 »
فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ
« 3 »
بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 18 ) [ النحل ] فهل هناك إرادة أو قدرة تستطيع أن تحصى عطاءات اللّه التي فوق العدّ والحدّ ؟ ففي الآيات السابقة وغيرها إعجاز وعجز ، وما دام هناك عجز فالكمال عنده لا يتناهى .
هامش
( 1 ) ذرأ اللّه الخلق : خلقهم وبثّهم وكثّرهم . [ القاموس القويم 1 / 242 ] . ( 2 ) مخرت السفينة تمخر : جرت تشق الماء مع صوت ، تدفع الماء بصدرها . [ لسان العرب - مادة : مخر ] . ( 3 ) مادت الأرض : اضطربت وزلزلت . ماد : تحرك واهتز . قال تعالى :وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . .( 10 ) [ لقمان ] لئلا تميل وتضطرب فالجبال العالية توازن البحار العميقة . [ القاموس القويم 2 / 246 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7560 | محمد متولي الشعراوي