تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7561

مساهمون:

ص٧٥٦١
إن بعضا ممّن يستدركون على القرآن يقولون : كيف يقول القرآن مرة :
إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ إبراهيم ] ثم يقول في آية أخرى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( 18 ) [ النحل ] ونردّ على هؤلاء : أنتم لم تنظروا إلى السياق الذي جاء في كل آية ، وعميت بصيرتكم عن معرفة أن سياق الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - قد جاء فيها ذكر النّعم وذكر الجحود والكفران بالنعم ؛ وهذا ناشىء عن ظلم الإنسان لنفسه بالظّلم العظيم . وفي آية سورة النحل جاء بذكر النعم ، ورغم ظلمنا إلا أن رحمته سبحانه وسعتنا ، ولم يمنع عنّا ما أسبغه « 1 » علينا من نعم ، وكأنه سبحانه يوضّح لنا : إياكم أن تستحوا أن تسألوني شيئا ؛ وإن كنتم قد ظلمتم وكفرتم في أشياء ، فظلمكم يقابله غفران منّى ، وكافريتكم يقابلها منى رحمة ، وهكذا لا يوجد تعارض بين الآيتين ؛ بل كل تذييل لكل آية مناسب لها ، ففي الآية الأولى يعاملنا اللّه بعدله ، وفي الآية الثانية يعاملنا اللّه بفضله . ونلحظ أن الحق سبحانه قد قال هنا :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) أسبغ اللّه النعمة : أكملها وأتمها ووسّعها . وسبغت النعمة : اتسعت . والشئ السابغ : الكامل الوافي . [ لسان العرب - مادة : سبغ ] .