تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7559

مساهمون:

ص٧٥٥٩
تجد ثلاثة عناصر ؛ هي المنعم ؛ والنعمة التي حكم الحق سبحانه أنك لن تحصيها ، وأن خلقه لم يضعوا أنوفهم في أن يعدّوا تلك النعمة ؛ فهي لا تحصى لأنها ليست مظنّة الإحصاء ؛ ولا يقبل عاقل أن يحصيها . والعنصر الثالث هو المنعم عليه ، وهو الإنسان الذي قد يعجز عن إحصاء نعم رئيسه من البشر عليه - فما بالك بنعم اللّه التي لا تحصى ، وكمالاته التي لا تحدّ ، وعطائه الذي لا ينفد ؟ وللّه المثل الأعلى ، فهو المنزّه عن المثل . ثم يأتي قول الحق سبحانه :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( 34 ) [ إبراهيم ] وهنا في سورة إبراهيم نجد قوله الحق مبينا ظلم الإنسان لنفسه وكفره بالنعمة ، وفي كفره للنعمة كفر بالمنعم يقول سبحانه وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
« 1 »
وَبِئْسَ الْقَرارُ
( 29 ) [ إبراهيم ] وهؤلاء هم من ارتكبوا مظالم بالنسبة لعقيدة الوحدانية والإيمان باللّه ، والإنسان هو المنعم عليه ؛ وما كان يصحّ أن يرى كل تلك النعم ثم يكفر بها ، وكان من العدل أن يعطى الحق لصاحبه ، ولكن بعضا من البشر بدّلوا نعمة اللّه كفرا ؛ وهكذا صاروا ممّن يطلق على كل منهم أنه ظلوم في الحكم ؛ وأنه كفّار ؛ لجحوده بالنعمة ونكرانه عطاء الخالق للمخلوق .
هامش
( 1 ) صلى اللحم وغيره يصليه صليا : شواه ، والصلاء : الشواء والإحراق . وصلى بالنار : قاسى حرّها واحترق . [ لسان العرب - مادة : صلا ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7559 | محمد متولي الشعراوي