لنتذكر ما فعلته سيدتنا هاجر التي سعت بين الصفا والمروة ؛ لتطلب الماء لوليدها بعد استنفدت أسبابها ؛ ثم وجدت الماء تحت رجل وليدها إسماعيل .
فقد أخذت هي بالأسباب ، فجاء لها ربّ الأسباب بما سألت عنه .
ولم يأت لها الحقّ سبحانه بالماء في جهة الصفا أو المروة ؛ ليثبت لها القضية الأولى التي سألت عنها إبراهيم عليه السلام حين أنزلها في هذا المكان .
فقد قالت له : ءأنزلتنا هنا برأيك ؟ أم أن اللّه أمرك بهذا ؟ قال :
نعم أمرني ربّى . قالت : إذن لا يضيعنا « 1 » .
وقد سعت هي بحثا عن الماء أخذا بالأسباب ، وعثرت على الماء بقدرة المسبّب الأعلى .
وقول الحق سبحانه :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) [ يوسف ]
يتطلب منا أن نعرف كيف يتسرّب الشرك إلى الإيمان ، ولنا أن نتساءل : ما دام يوجد الإيمان ؛ فمن أين تأتى لحظة الشرك ؟
ويشرح الحق سبحانه لنا ذلك حين يقول :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ
« 2 »
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 5 / 3707 ) ، وحينئذ استقبل إبراهيم عليه السلام القبلة ، ثم دعا فقال :رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ( 37 ) [ إبراهيم ] .
( 2 ) الفلك : السفينة . للمذكر وللمؤنث ، وللواحد وللجمع . [ القاموس القويم 2 / 89 ] .