تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7557

مساهمون:

ص٧٥٥٧
ونحن لا نغسل وجوهنا لحظة أن نقوم بالصلاة ؛ ولكننا نغسلها ونستكمل خطوات الوضوء حين يؤذّن المؤذن ونمتلك إرادة الصلاة ، فكأن القول هنا يعنى : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فافعلوا كذا وكذا . ونعلم أن ذكر الشئ بسببه كأنه هو ؛ ولذلك يقال : إذا كان الآذان قد أذّن في المسجد ؛ وأنت خارج من منزلك بقصد الصلاة ؛ فلا تجرى لتلحق بالإمام وتدرك الصلاة « 1 » ؛ لأنك في صلاة من لحظة أن توضأت وخرجت من بيتك للصلاة ؛ وإياك أن تفعل حركة تتناقض مع الصلاة ، وادخل المسجد بسكينة ووقار لتؤدى الصلاة مع الإمام « 2 » . وحين نتأمل قول الحق سبحانه :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . .
( 34 ) [ إبراهيم ] ستجد أن العادة في اللغة هي استعمال « إن » في حالة الأمر المشكوك فيه ، أما الأمر المتيقّن فنحن نستخدم « إذا » مثل قوله الحق :
هامش
( 1 ) ويرشد إلى هذا حديث أبي بكرة رضى اللّه عنه أنه جاء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم راكع ، فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ، فلما قضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلاته قال : « أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ؟ فقال أبو بكرة : أنا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : زادك اللّه حرصا ولا تعد » أخرجه أبو داود في سننه ( 679 ، 680 ) ، والبخاري في صحيحه ( 2 / 119 ، 267 - فتح الباري ) وأحمد في مسنده ( 5 / 39 ، 42 ) . ( 2 ) وهذا المعنى مأخوذ من الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه ( 603 - المساجد ) عن أبي قتادة قال : بينما نحن نصلى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسمع جلبة فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : استعجلنا إلى الصلاة . قال : « فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصلاة ، فعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما سبقكم فأتموا » .