ونعلم أنهم قد سمّوا العدّ إحصاء ؛ لأنهم كانوا يعدّون الأشياء قديما بالحصى ؛ وأطلقت كلمة الإحصاء على مطلق العدّ حسابا للأصل ، وعرف عدد أجزاء الكلى أو الكل .
وكان الإنسان في العصور القديمة يعد - على سبيل المثال - إلى رقم « مائة » ، ثم يحسب كل مائة بحصاة واحدة ؛ فإذا تجمّع لديه عشر حصوات عرف أن العدد قد صار ألفا ، ومن هنا جاءت كلمة الإحصاء ، وفي كثير من أمور عصرنا المتقدم ؛ ما زلنا نسمّى بعض الأشياء بمسمّيات قديمة ؛ فنحسب قوة السيارة بقوة الحصان .
وأنت إذا نظرت إلى قول الحق سبحانه :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها . .
( 34 ) [ إبراهيم ]
ستجد الكثير من المعاني ، ولكن من يحاولون التصيّد للقرآن يقولون : إن هذا أمر غير دقيق ؛ فما دام قد حدث العدّ ؛ فكيف لا يتم الإحصاء ؟ وهؤلاء ينسون أن المقصود هنا ليس العدّ في ذاته ؛ ولكن المقصود هو إرادة العدّ .
ولو وجدت الإرادة فليس هناك قدرة على استيعاب نعم اللّه ، ومن هنا لا نرى تعارضا في آيات اللّه ، وإنما هو نسق متكامل ، فأنت لا تقبل على عدّ أمر إلا إذا كان غالب الظن أنك قادر على العدّ ، وذلك إذا كان في إمكان البشر ، ولكن نعم اللّه فوق طاقة مقدور البشر .
والمثل أيضا على مسألة إرادة الفعل يمكن أن نجده في قوله الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . .
( 6 ) [ المائدة ]