وقال لي : أطلب أي شئ وستجده بإذن اللّه حاضرا . وفكرت في أن أطلب ما لا يمكن أن يوجد معه ، وقلت : أريد خيطا وإبرة ، فما كان ردّه إلا « وهل تريدها فتلة بيضاء أم حمراء ؟ » .
وإذا كان هذا يحدث من البشر ؛ فما بالنا بقدرة اللّه على العطاء ؟
ومن حكمة اللّه سبحانه أنه قال :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ . .
( 34 ) [ إبراهيم ]
ذلك أن وراء كل عطاء حكمة ، ووراء كل منع حكمة أيضا ، فالمنع من اللّه عين العطاء ، فالحقّ سبحانه منزّه عن أن يكون موظّفا عندك ، كما أن الحق سبحانه قد قال :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ . .
( 11 ) [ الإسراء ]
ولذلك قال :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ . .
( 34 ) [ إبراهيم ]
أي : بعض ممّا سألتموه ، ذلك أن هناك أسئلة حمقاء لا يجيبكم اللّه عليها ؛ مثل قول أي امرأة يعاندها ابنها « يسقيني نارك » هذه السيدة ؛ لو أذاقها اللّه نار افتقاد ابنها ؛ ماذا سوف تفعل ؟
إذن : فمن عظمته سبحانه أن أعطانا ما هو مطابق للحكمة ؛ ومنع عنّا غير المطابق لحكمته سبحانه ، فالعطاء نعمة ، والمنع نعمة أيضا ، ولو نظر كلّ منا لعطاء السّلب ؛ لوجد فيه نعما كثيرة .
ويقول سبحانه :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
( 37 ) [ الأنبياء ]