لذلك فلا يقولن أحد : « قد دعوت ربى ولم يستجب لي » وعلى الإنسان أن يتذكّر قول الحق سبحانه :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( 11 ) [ الإسراء ]
فهو سبحانه من يملك حكمة العطاء وحكمة المنع . ولا أحد منّا يستطيع أن يعدّ نعم اللّه . والعدّ - كما نعلم - هو حصر لمفردات جمع أو جزئيات كلّ . ويعلم أهل العلم بالمنطق - ونسميهم المناطقة - أن هناك « كلىّ » يقابله « جزئىّ » ، وهناك « كل » يقابله « جزء » .
والمثل على « الكلىّ » الإنسان ؛ حيث إننا جميعا مكوّنين من عناصر متشابهة ؛ ومفرد البشر يختلف باختلاف الأسماء ؛ أما ما يسمّى « كل » فالمثل عليه هو الكرسي ، وهو مكوّن من مواد مختلفة كالخشب والمسامير والغراء ، ولا يمكن أن نطلق على الخشب فقط كلمة كرسي ؛ وكذلك لا نستطيع أن نسمّى « المسامير » بأنها كراسي .
وعلى هذا نكون قد عرفنا أن حقيقة الكلىّ أن مفرداته متطابقة ، وإن اختلفت أسماؤها ، لكن حقيقة الكلّ أن مفرداته غير متشابهة ، وتختلف في حقيقتها .
وإذا أردت أن تحصى الكلىّ فأنت تنطق أسماء الأفراد كأن تقول : محمد وأحمد وعلى ؛ وهذا ما يسمّى عدا ، وهكذا نفهم أن العدّ هو إحصاء جزئيات الكلى ، أو إحصاء أجزاء الكلّ .