ويأتي الواحد من هؤلاء ليقول لمن يتقرب منه : أرجو أن تقضى لي الأمر الفلاني . ويرد صاحب النفوذ : اعتمد على اللّه ، وإن شاء اللّه سيقضى اللّه لك حاجتك .
لكن صاحب الطلب يتمادى في الذّلة ، ليقول : وأنا أعتمد عليك أيضا ، لتقضى لي هذه الحاجة .
أو يرد صاحب النفوذ ويقول : أنا سوف أفعل لك الشئ الفلاني ؛ والباقي على اللّه .
وحين أسمع ذلك فأنا أتساءل : وماذا عن الذي ليس باقيا ، أليس على اللّه أيضا ؟
وينثر اللّه حكما في أشياء تمنّاها أصحابها ؛ فقضيت ؛ ثم تبين أن فيها شرا ، وهناك أشياء تمناها أصحابها ؛ فلم تقض ؛ ثم تبين أن عدم قضائها كان فيه الخير كل الخير .
نجد الأثر يقول :
واطلبوا الأشياء بعزّة الأنفس * فإنّ الأمور تجرى بمقادير
وربما منعك هذا فكرهته ، وكان المنع لك خيرا من قضائه لك ، فإن المنع عين العطاء ، ولذلك فعلى الإنسان أن يعرف دائما أن اللّه هو الفاعل ، وهو المسبب ، وأن السبب شئ آخر .
ودائما أذكّر بأننا حين نحجّ أو نعتمر نسعى بين الصفا « 1 » والمروة
هامش
( 1 ) الصفا والمروة : جبلان بين بطحاء مكة والمسجد . وأصل الصفا العريض من الحجارة الأملس . [ لسان العرب - مادة : صفا ] . والمروة : الحجر الأبيض الهشّ البراق . ومروة المسعى التي تذكر مع الصفا ، وهي أحد رأسيه اللذين ينتهى السعي إليهما سميت بذلك .
[ لسان العرب - مادة : صفا ] .