تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7544

مساهمون:

ص٧٥٤٤
وإياك أن تقول : أنا الذي صنعت الشراع ؛ وأنا الذي صنعت المركب من الألواح ، ذلك أنك صنعت كل ذلك بقواك المخلوقة لك من اللّه ، وبالفكر الموهوب لك من اللّه ؛ ومن المادة الموهوبة لك من اللّه ، فكلّها أشياء جاءت بأمر من اللّه . وهنا يقول سبحانه :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
( 32 ) [ إبراهيم ] والنهر ماؤه عادة يكون عذبا ليروى الأشجار التي تنتج الثمار . والأشجار عادة تحتاج ماء عذبا . وهكذا شاء اللّه أن يكون ماء البحار والمحيطات مخزنا ضخما للمياه ؛ يحتل ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية ، وهي مساحة شاسعة تتيح فرصة لعمليات البخر ؛ التي تحوّل الماء بواسطة الحرارة إلى بخار يصعد إلى أعلى ويصير سحابا ؛ فيسقط السحاب الماء بعد أن تخلص أثناء البخر من الأملاح وصار ماء عذبا ؛ تروى منه الأشجار التي تحتاجه ، وتنتج لنا الثمار التي نحتاجها ، وكأن الأملاح التي توجد في مياه البحار تكون لحفظها وصيانتها من العطب . ونعلم أن معظم مياه الأنهار تكون من الأمطار ، وهكذا تكون دورة الماء في الكون ؛ مياه في البحر تسطع عليها الشمس لتبخّرها ؛ لتصير سحابا ؛ ومن بعد ذلك تسقط مطرا يغذى الأنهار ؛ ويصب الزائد مرة أخرى في البحار .