ويتابع سبحانه :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
« 1 » والشمس آية نهارية ؛ والقمر آية ليلية ، والماء الذي نشربه له علاقة بالشمس والتي تبخّره من مياه البحار ؛ ونروى به أيضا الأرض التي تنتج لنا الثمار ؛ أما البحار فحساب كلّ ما يجرى فيها يتم حسب التقويم القمرى .
وهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم كل ذلك وهو النبي الأمى ؟
طبعا لم يكن ليعلم ، بل أنزل الحق سبحانه عليه القرآن ؛ يضمّ حقائق الكون كلها .
وقول الحق سبحانه عن الشمس والقمر « دائبين » من الدّأب ، والدّؤوب هو مرور الشئ في عمل رتيب ، ونقول « فلان دءوب على المذاكرة » أي : أنه يبذل جهدا منظّما رتيبا لتحصيل مواده الدراسية ، ولا يبدد وقته .
وكذلك الشمس والقمر اللذان أقام الحق سبحانه لهما نظاما دقيقا .
هامش
( 1 ) دأب على الأمر : اعتاده . ودائبين : أي مستمرين في الحركة دائبين فيها بلا انقطاع تشبيها لهما بالإنسان المجدّ . وقال تعالى :قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً . .( 47 ) [ يوسف ] .
أي : مداومين مجتهدين ذوى دأب . [ القاموس القويم 1 / 219 ] .