وعلى سبيل المثال نحن نحسب اليوم بأوله من الليل ثم النهار ؛ ونقسم اليوم إلى أربع وعشرين ساعة ؛ ولذلك قال الحق سبحانه :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( 56 ) [ الرحمن ]
وقال أيضا :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً . .
( 96 ) [ الأنعام ]
أي : أنك أيها الإنسان ستجعل من ظهور واختفاء أىّ منهما حسابا .
وقد جعلهما الحق سبحانه على دقة في الحركة تيسّر علينا أن نحسب بهما الزمن ، فلا اصطدام بينهما ، ولكلّ منهما فلك « 1 » خاص وحركة محسوبة بدقة فلا يصطدمان . ولا يشبهان بطبيعة الحال الساعات التي نستخدمها وتحتاج إلى ضبط .
وكلما ارتقينا في صناعة نجد اختراعاتنا فيها تقرّبنا من عمق الإيمان بالخالق الأعلى .
وفي نفس الآية يقول الحق سبحانه :
وَسَخَّرَ
« 2 »
لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
( 33 ) [ إبراهيم ]
هامش
( 1 ) الفلك : المدار يسبح فيه الجرم السماوي . قال تعالى :كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ( 33 ) [ الأنبياء ] أي : في مدار تدور فيه . [ القاموس القويم 2 / 89 ] .
( 2 ) سخّره : أخضعه وقهره لينفذ ما يريد منه بدون إرادة ولا اختيار من المسخّر . ومنه قوله تعالى :وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ . .( 54 ) [ الأعراف ] أي : مسيرات خاضعات مقهورات بأمر اللّه وبإرادته هو ، لا بإرادتها ولا باختيارها . [ القاموس القويم 1 / 306 ] .