وقد شرح الحق سبحانه ذلك في آيات أخرى ؛ وأوضح أنه سخّر البحر لنأكل منه لحما طريا « 1 » ؛ وتلك مقوّمات حياة ، ونستخرج منه حلية نلبسها ؛ وذلك من ترف الحياة .
ونرى الفلك مواخر « 2 » فيه لنبتغى من فضله سبحانه .
وبذلك تكون هناك خيرات أخرى غير السمك والحلى ؛ ولكنها جاءت بالإجمال لا بالتفصيل ؛ فربما لم يكن الناس قادرين في عصر نزول القرآن على أن يفهموا ويعرفوا كل ما في البحار من خيرات ؛ ولا تزال الأبحاث العلمية تكشف لنا المزيد من خيرات البحار .
وحين نتأمل الآن خيرات البحار نتعجب من جمال المخلوقات التي فيه .
إذن : فقوله :
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ . .
( 66 ) [ الإسراء ]
هو قول إجمالى يلخّص وجود أشياء أخرى غير الأسماك وغير الزينة من اللؤلؤ والمرجان وغيرها ، ونحن حين نرى مخلوقات أعماق البحار نتعجّب من ذلك الخلق أكثر مما نتعجّب من الخلق الذي على اليابسة ، ومن خلق ما في السماء .
هامش
( 1 ) وذلك قوله تعالى :وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( 12 ) [ فاطر ] .
( 2 ) مخرت السفينة مخرا ومخورا : شقت الماء بصدرها وسمع لها صوت . [ القاموس القويم 2 / 218 ] .