تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7541

مساهمون:

ص٧٥٤١
أحد أنه خلقها له ؛ ولم يخلقها لنفسه ، ومع ذلك يكابر ويعاند ويكفر بربّ هذه النعم . وأول تلك النعم خلق السماوات والأرض ؛ ثم إذا نظرت لبقية النعم فستجدها قد جاءت بعد خلق السماوات والأرض ؛ وشئ من تلك النعم متّصل بالسماء ؛ مثل السحاب ، وشئ متصل بالأرض مثل الثمرات التي تخرجها . إذن : فالاستقامة الأسلوبية موجودة بين النعمة الأولى وبين النعمة الثانية . ثم قال بعد ذلك :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ . .
( 32 ) [ إبراهيم ] فما هي المناسبة التي جعلت هذا الأمر يأتي بعد هذين الأمرين ؟ لأن الفلك طريقها هو البحار ومسارها في الماء . وقد قال الحق سبحانه أنه خلق السماوات والأرض . ومدلول الأرض ينصرف على اليابسة كما ينصرف على المائية ، ومن العجيب أن المائية على سطح الكرة الأرضية تساوى ثلاثة أمثال اليابسة ؛ ورقعة الماء بذلك تكون أوسع من رقعة التراب في الأرض . وما دام الحق سبحانه قد قال إنه أخرج من الأرض ثمرا هي رزق لنا ، فلابدّ من وجود علاقة ما بين ذلك وتلك ، فإذا كانت البحار تأخذ ثلاثة أرباع المساحة من الأرض ؛ فلابدّ أن يكون فيها للإنسان شئ .