أحد أنه خلقها له ؛ ولم يخلقها لنفسه ، ومع ذلك يكابر ويعاند ويكفر بربّ هذه النعم .
وأول تلك النعم خلق السماوات والأرض ؛ ثم إذا نظرت لبقية النعم فستجدها قد جاءت بعد خلق السماوات والأرض ؛ وشئ من تلك النعم متّصل بالسماء ؛ مثل السحاب ، وشئ متصل بالأرض مثل الثمرات التي تخرجها .
إذن : فالاستقامة الأسلوبية موجودة بين النعمة الأولى وبين النعمة الثانية .
ثم قال بعد ذلك :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ . .
( 32 ) [ إبراهيم ]
فما هي المناسبة التي جعلت هذا الأمر يأتي بعد هذين الأمرين ؟
لأن الفلك طريقها هو البحار ومسارها في الماء .
وقد قال الحق سبحانه أنه خلق السماوات والأرض . ومدلول الأرض ينصرف على اليابسة كما ينصرف على المائية ، ومن العجيب أن المائية على سطح الكرة الأرضية تساوى ثلاثة أمثال اليابسة ؛ ورقعة الماء بذلك تكون أوسع من رقعة التراب في الأرض .
وما دام الحق سبحانه قد قال إنه أخرج من الأرض ثمرا هي رزق لنا ، فلابدّ من وجود علاقة ما بين ذلك وتلك ، فإذا كانت البحار تأخذ ثلاثة أرباع المساحة من الأرض ؛ فلابدّ أن يكون فيها للإنسان شئ .