وكلمة « الفلك » تأتى مرة ويراد بها الشئ الواحد ؛ وتأتى مرة ويراد بها أشياء ؛ فهي تصلح أن تكون مفردا أو جمعا .
والمثل هو قول الحق سبحانه :
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ . .
( 164 ) [ البقرة ]
وكذلك قال في قصة نوح عليه السلام :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا . .
( 37 ) [ هود ]
وبعض العلماء يقولون : إذا عاد ضمير التأنيث عليه ؛ تكون جمعا ؛ وإذا عاد عليها بالتذكير تكون مفردا .
ولكنّى أقول : إن هذا القول غير غالب ؛ فسبحانه قد قال عن سفينة نوح وهي مفرد :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا . .
( 14 ) [ القمر ]
ولم يقل : « يجرى بأعيننا » ، وهكذا لا يكون التأنيث دليلا على الجمع .
ويتابع سبحانه :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ . .
( 32 ) [ إبراهيم ]
ونفهم بطبيعة الحال أن النهر عذب الماء ؛ والبحر ماؤه مالح .
وسبحانه قد سخّر لنا كل شئ بأمره ، فهو الذي خلق النهر عذب الماء ، وجعل له عمقا يسمح في بعض الأحيان بمسير الفلك ؛ وأحيانا أخرى لا يسمح العمق بذلك .