وجعل البحر عميق القاع لتمرق فيه السفن ، وكل ذلك مسخّر بأمره ، وهو القائل سبحانه :
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ . .
( 33 ) [ الشورى ]
أي : أنه سبحانه قد يشاء أن تقف الرياح ساكنة ؛ فتركد السفن في البحار والأنهار .
ومن عجائب إنباءات القرآن أن الحق سبحانه حينما تكلم عن الريح التي تسيّر الفلك والسفن ؛ قال الشكليون والسطحيون « لم نعد نسيّر السفن بالرياح بل نسيّرها بالطاقة » .
ونقول : فلنقرأ قوله الحق :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ . .
( 46 ) [ الأنفال ]
و « ريحكم » تعنى : قوتكم وطاقتكم ؛ فالمراد بالريح القوة المطلقة ؛ سواء جاءت من هواء ، أو من بخار ، أو من ماء .
وهذه الآية - التي نحن بصدد خواطرنا عنها - نزلت بعد أن أعلمنا الحق سبحانه بقصة السعداء من المؤمنين ؛ والأشقياء الكافرين ؛ فكانت تلك الآية بمثابة التكريم للمؤمنين الذين قدروا نعمة اللّه هذه ، فلمّا علموا بها آمنوا به سبحانه .
وكرمتهم هذه الآية لصفاء فطرتهم التي لم تضبّب ، وتكريم للعقل الذي فكّر في الكون ، ونظر فيه نظرة اعتبار وتدبّر ليستنتج من ظواهر الكون أن هناك إلها خالقا حكيما .
وفي الآية تقريع للكافر الذي استقبل هذه النعم ، ولم يسمع من