وهكذا نجد أنه إما أن يكون قد نزل كعناصر مع المطر ؛ أو لأن الأمر بتكوينه قد نزل من السماء .
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يتحدث الحق سبحانه عن خلق السماوات والأرض ؛ وكيف أنزل الماء من السماء :
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ . .
( 32 ) [ إبراهيم ]
والثمرات هي نتاج ما تعطيه الأرض من نباتات قد تأكل بعضا منها ؛ وقد لا تأكل البعض الآخر ؛ فنحن نأكل العنب مثلا ، ولكنا لا نأكل فروع شجرة العنب ، وكذلك نأكل البرتقال ؛ ولكنا لا نأكل أوراق وفروع شجرة البرتقال .
ويتابع سبحانه :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ . .
( 32 ) [ إبراهيم ]
والتسخير معناه قهر الشئ ليكون في خدمة شئ آخر .
وتسخير الفلك قد يثير في الذهن سؤالا : كيف يسخّر اللّه الفلك ، والإنسان هو الذي يصنعها ؟
ولكن لماذا لا يسأل صاحب السؤال نفسه : ومن أين نأتى بالأخشاب التي نصنع منها الألواح التي نصنع منها الفلك ؟ ثم من الذي جعل الماء سائلا ؛ لتطفو فوقه السفينة ؟ ومن الذي سيّر الرياح لتدفع السفينة ؟
كل ذلك من بديع صنع اللّه سبحانه .