ونحن حين نسمع كلمة « السماء » نفهم أنها السماء المقابلة للأرض ؛ ولكن التحقيق يؤكد أن السماء هي كلّ ما علاك فأظلّك .
والمطر كما نعلم إنما ينزل من الغيم والسحاب . والحق سبحانه هو القائل :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي
« 1 »
سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً
« 2 »
فَتَرَى الْوَدْقَ
« 3 »
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . .
( 43 ) [ النور ]
وقد عرفنا بالعلم التجريبى أن الطائرة - على سبيل المثال - تطير من فوق السحاب ، وعلى ذلك فالمطر لا ينزل من السماء ؛ بل ينزل ممّا يعلونا من غيم وسحاب .
أو : أنك حين تنسب النزول من السماء ؛ فهذا يوضح لنا أن كل أمورنا تأتى من أعلى ؛ ولذلك نجد الحديد الذي تحتضنه الجبال وينضج في داخلها ؛ يقول فيه الحق سبحانه :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ
« 4 »
شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . .
( 25 ) [ الحديد ]
هامش
( 1 ) زجه يزجه : دفعه بسرعة . وزجا الشئ يزجوه : ساقه برفق . [ القاموس القويم 1 / 284 ] .
( 2 ) قوله :ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً . .( 43 ) [ النور ] . أي : متجمعا فيه مطر كثير غزير . [ القاموس القويم 1 / 276 ] .
( 3 ) الودق : المطر كله شديده وهيّنه . [ لسان العرب - مادة : ودق ] .
( 4 ) قال ابن كثير في تفسيره :فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . .( 25 ) [ الحديد ] يعنى : السلاح كالسيوف والحراب والسنان والنصال والدروع ونحوها ، و :وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . .( 25 ) [ الحديد ] أي :
في معايشهم كالسكة والفأس والقدوم والمنشار والأزميل والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة . . وما لا قوام للناس بدونه وغير ذلك . [ تفسير ابن كثير 4 / 315 ] .