وحين يتكلم سبحانه هنا عن خلق السماوات والأرض يأتي بشئ لم يدّعه أحد على كثرة المدّعين من الملاحدة ؛ وذلك لتكون ألزم في الحجة للخصم ، وبذلك كشف لهم حقيقة عدم إيمانهم ؛ وجعلهم يرون أنهم كفروا نتيجة لدد « 1 » غير خاضع لمنطق ؛ وهو كفر بلا أسباب .
وحين يحكم اللّه حكما لا يوجد له معارض ولا منازع ؛ فهذا يعنى أن الحكم قد سلم له سبحانه . ولم يجترىء أحد من الكافرين على ما قاله اللّه ؛ وكأن الكافر منهم قد أدار الأمر في رأسه ، وعلم أن أحدا لم يدّع لنفسه خلق السماوات والأرض ؛ ولا يجد مفرّا من التسليم بأن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض .
وقول الحق سبحانه هنا :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . .
( 32 ) [ إبراهيم ]
يوضّح لنا أن كلمة « اللّه » هنا ؛ لأنها مناط الصعوبة في التكليف ؛ فالتكليف يقف أمام الشهوات ؛ وقد تغضبون من التكليف ؛ ولكنه يحميكم من بعضكم البعض ، ويكفل لكم الأمان والحياة الطيبة .
ولم يأت الحق سبحانه بكلمة « رب » هنا لأنها مناط العطاء الذي شاءه للبشر ، مؤمنهم وكافرهم .
وكلمة « اللّه » تعنى المعبود الذي ينزل الأوامر والنواهي ؛ وتعنى أن هناك مشقات ؛ ولذلك ذكر لهم أنه خلق السماوات والأرض ، وأنزل من السماء ماء .
هامش
( 1 ) اللدد : الخصومة الشديدة . وألده يلده : خصمه . [ لسان العرب - مادة : لدد ] .