اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
« 1 » والسماء والأرض - كما نعلم - هما ظرفا الحياة لنا كلنا ، وقد قال الحق سبحانه :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ . .
( 57 ) [ غافر ]
فإذا كان اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض ؛ فهذا لفت لنا على الإجمال ؛ لأنه لم يقل لنا ما قاله في مواضع أخرى من القرآن الكريم بأنها من غير عمد « 2 » ؛ وليس فيها فطور ، ولم يذكر هنا أنه خلق في الأرض رواسي كي لا تميد « 3 » بنا الأرض ، ولم يذكر كيف قدّر في الأرض أقواتها « 4 » ، واكتفى هنا بلمحة عن خلق السماوات والأرض .
هامش
( 1 ) الفلك : السفينة ، للمذكر والمؤنث والواحد والجمع . [ القاموس القويم 2 / 89 ] .
( 2 ) عمد : جمع عمود . وقال الفراء : فيه قولان :
- أحدهما : أنه خلقها مرفوعة بلا عمد ، ولا يحتاجون مع الرؤية إلى خبر .
- والقول الثاني : أنه خلقها بعمد لا ترون تلك العمد . [ لسان العرب - مادة : عمد ] .
( 3 ) ماد يميد : تحرّك واهتزّ . ومادت الأرض : اضطربت وزلزلت . قال تعالى :وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . .( 10 ) [ لقمان ] . لئلا تميل وتضطرب ، فالجبال العالية توازن البحار العميقة . [ القاموس القويم 2 / 246 ] .
( 4 ) القوت : الطعام يحفظ على البدن حياته . وجمعه أقوات . قال تعالى :وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ . .( 10 ) [ فصلت ] أي : أقوات جميع سكان الأرض من إنسان وحيوان وكل شئ حي إلى آخر الدهر . [ القاموس القويم 2 / 136 ] .