الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) [ الزخرف ]
وبعض السطحيين يريدون أن يأخذوا على القرآن أنه أثبت الخلّة ونفاها ؛ فهو القائل :
لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) [ إبراهيم ]
وهو القائل :
وَلا خُلَّةٌ . .
( 254 ) [ البقرة ]
ثم أثبت الخلّة للمتقين ؛ الذين لا يزيّن أحدهما للآخر معصية .
وهؤلاء السطحيون لا يحسنون تدبّر القرآن ؛ ذلك أن الخلّة المنفية - أو الخلال المنفية - في الآيات هي الخلال التي تحضّ على المعاصي ؛ وهذه هي الخلال السيئة .
ونعلم أن البيع في الحياة الدنيا يكون مقابلة سلعة بثمن ؛ أما المخالّة ففيها تكرّم ممّن يقدمها ؛ وهو أمر ظاهرىّ ؛ لأن في باطنه مقايضة ؛ فإذا قدّم لك أحد جميلا فهذا يقتضى أن تردّ له الجميل ؛ أما التكرّم المجرّد فهو الذي يكون بغير سابق أو لاحق .
وبعد أن بيّن لنا الحق سبحانه السعداء وبيّن الأشقياء ، وضرب المثل بالكلمة الطيبة ، وضرب المثل بالكلمة الخبيثة ، يأتي من بعد ذلك بما يهيج في المؤمن فرحة في نفسه ؛ لأنه آمن باللّه الذي صنع كل تلك النعم ، ويذكر نعما لا يشترك فيها مع اللّه أحد أبدا ، فيقول :