لا توجد فيها أعواض ؛ فعليك أن تنتهز الفرصة وتنفّذها على الفور ؛ ذلك أن اليوم الآخر لن يكون فيه بيع أو شراء ، ولن يستطيع أحد فيه أن يزكّى أو يصلّى ؛ فليست هناك صداقة أو شفاعة تغنيك عمّا كان يجب أن تقوم به في الحياة الدنيا .
والشفاعة فقط هي ما أذن له الرحمن بها « 1 » ، ولذلك يأتي الأمر هنا بسرعة القيام بالصلاة وإيتاء الزكاة والإنفاق سرا وعلانية من قبل أن يأتي اليوم الذي لا بيع فيه ولا خلال .
والبيع - كما نعلم - هو معاوضة متقابلة ؛ فهناك من يدفع الثمن ؛ وهناك من يأخذ السلعة . والخلال هو المخالّة ؛ أي :
الصديق الوفىّ الذي تلزمه ويلزمك .
والشعر يبيّن معنى كلمة « خليل » حين يقول :
لمّا التقينا قرّب الشّوق جهده * خليلين ذابا لوعة وعتابا
كأنّ خليلا في خلال خليله * تسرّب أثناء العناق وغابا
وهذا يوضح أن المخالة تعنى أن يتخلل كلّ منهما الآخر .
وفي الآخرة لن تستطيع أن تشترى جنة أو تفتدى نفسك من النار ؛ ولا مخالّة هناك بحيث يفيض عليك صديق من حسناته .
والحق سبحانه هو القائل :
هامش
( 1 ) يقول تعالى :يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا( 109 ) [ طه ] ويقول أيضا :وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ . .( 23 ) [ سبأ ] . فالشفاعة ثابتة بنص القرآن بشرط إذن اللّه للشافع أن يشفع ، وللمشفوع فيه بعلم اللّه فيه ، أما الكافرون والمشركون والمنافقون فالشفاعة منفية عنهم .